الشيخ الأميني

36

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ثمّ طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وممّن هنّأه - في مقدّم الصحابة - الشيخان : أبو بكر وعمر كلّ يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وقال ابن عبّاس : وجبت - واللّه - في أعناق القوم . فقال حسّان : ائذن لي يا رسول اللّه أن أقول في عليّ أبياتا تسمعهنّ . فقال : « قل على بركة اللّه » . فقام حسّان ، فقال : يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول اللّه في الولاية ماضية ، ثمّ قال : يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ فأسمع بالرسول مناديا « 1 » هذا مجمل القول في واقعة الغدير ، وسيوافيك تفصيل ألفاظها ، وقد أصفقت الأمّة على هذا ، وليست في العالم كلّه - وعلى مستوى البسيط « 2 » - واقعة إسلاميّة غديريّة غيرها ، ولو أطلق يومه فلا / ينصرف إلّا إليه ، وإن قيل محلّه فهو هذا المحلّ المعروف على أمم « 3 » من الجحفة ، ولم يعرف أحد من البحّاثة والمنقّبين سواه . نعم ، شذّ عنهم الدكتور ملحم إبراهيم الأسود في تعليقه على ديوان أبي تمام ، فإنّه قال : هي واقعة حرب معروفة ! ولنا حول ذلك بحث ضاف تجده في ترجمة أبي تمام من الجزء الثاني إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) إلى آخر الأبيات الآتية في ترجمة حسّان في شعراء القرن الأوّل في الجزء الثاني . ( المؤلّف ) ( 2 ) البسيط والبسيطة : الأرض العريضة والمكان الواسع . ( 3 ) الأمم : القرب .